الشيخ محمد رشيد رضا
510
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وأجابوا عن الظواهر الواردة في ذلك ، وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني ، والصحيح الأول فان السهو لا يناقض النبوة ، وإذا لم يقرّ عليه لم تحصل منه مفسدة بل تحصل فيه فائدة وهو بيان أحكام الناسي وتقرير الاحكام « قال القاضي واختلفوا في جوار السهو عليه صلّى اللّه عليه وسلّم في الأمور التي لا تتعلق بالبلاغ وبيان أحكام الشرع من أفعاله وعاداته وأذكار قلبه فجوزه الجمهور ، وأما السهو في الأقوال البلاغية فأجمعوا على منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده ، وأما السهو في الأقوال الدنيوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام الذي لا يتعلق بالاحكام ولا أخبار القيامة وما يتعلق بها ولا يضاف إلى وحي فجوزه قوم إذ لا مفسدة فيه « قال القاضي رحمه اللّه تعالى والحق الذي لا شك فيه ترجيح قول من منع ذلك على الأنبياء في كل خبر من الاخبار كما لا يجوز عليهم خلف في خبر لا عمدا ولا سهوا لا في صحة ولا في مرض ولا رضا ولا غضب ، وحسبك في ذلك ان سيرة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وكلامه مجموعة معتنى بها على مر الزمان يتداولها الموافق والمخالف والمؤمن والمرتاب فلم يأت في شيء منها استدراك غلط في قول ولا اعتراف بوهم في كلمة ولو كان لنقل كما نقل سهوه في الصلاة ونومه عنها واستدراكه رأيه في تلقيح النخل وفي نزوله بأدنى مياه بدر وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « واللّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا فعلت الذي هو خير وكفرت عن يميني » وغير ذلك . وأما جواز السهو في الاعتقادات في أمور الدنيا فغير ممتنع واللّه أعلم » اه « * »
--> ( * ) نقل الآلوسي عبارة النووي هذه في روح المعاني ولم يعزها اليه بل بدأ الكلام بقوله في المسألة : وتفصيل الكلام في ذلك على ما في معتبرات كتبنا ان مذهب جمهور العلماء جواز النسيان عليه « ص » الخ ولكنه عندما بلغ قوله « والصحيح الأول » قال « وصحح النووي الأول » ثم ذكر بقية العبارة كأنها من كلامه الذي فصله مستمدا له من معتبرات الكتب ولم يتصرف فيها الا تصرفا يسيرا كقوله « وذكر القاضي انهم اختلفوا » بدل قول النووي « قال القاضي اختلفوا » وقوله « وغير ذلك » يدل حديث كفارة اليمين . ولما انتهى إلى قوله « فغير ممتنع » وصله بقوله هو : وسيأتي ان شاء اللّه تعالى تتمة الكلام على هذا المبحث الخ واني أنتقد مثل هذا النقل من مثل هذا العالم الجليل - وهو في الكتب كثير - وأذكر من اخلاله بالفائدة ان من لم يعرف مأخذ الآلوسي لا يعرف القاضي الذي ينقل عنه أي القضاة هو فان هذا اللقب يطلقه بعضهم على غير من يطلقه عليهم الآخرون ويطلقه حتى المؤلف الواحد في بعض الكتب على غير من يطلقه عليه في بعض آخر ، والمراد به في شرح النووي لمسلم القاضي عياض .